القرطبي
240
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وبه كان يقول . قال الدارقطني : سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال : كان ابن عمر يقول إلى المرفقين . وكان الحسن وإبراهيم النخعي يقولان إلى المرفقين . قال : وحدثني محدث عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إلى المرفقين ) . قال أبو إسحاق : فذكرته لأحمد بن حنبل فعجب منه وقال ما أحسنه ! . وقالت طائفة : يبلغ به إلى الكوعين وهما الرسغان . روي عن علي بن أبي طالب والأوزاعي وعطاء والشعبي في رواية ، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي والطبري . وروي عن مالك وهو قول الشافعي في القديم . وقال مكحول : اجتمعت أنا والزهري فتذاكرنا التيمم فقال الزهري : المسح إلى الآباط . فقلت : عمن أخذت هذا ؟ فقال : عن كتاب الله عز وجل ، إن الله تعالى يقول : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) فهي يد كلها . قلت له : فإن الله تعالى يقول : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 1 ) ) فمن أين تقطع اليد ؟ قال : فخصمته . وحكي عن الدراوردي ( 2 ) أن الكوعين فرض والآباط فضيلة . قال ابن عطية : هذا قول لا يعضده قياس ولا دليل ، وإنما عمم قوم لفظ اليد فأوجبوه من المنكب : وقاس قوم علي الوضوء فأوجبوه من المرافق وههنا جمهور الأمة ، ووقف قوم مع الحديث في الكوعين ، وقيس أيضا على القطع إذ هو حكم شرعي وتطهير كما هذا تطهير ، ووقف قوم مع حديث عمار في الكفين . وهو قول الشعبي . الخامسة والأربعون - واختلف العلماء أيضا هل يكفي في التيمم ضربة واحدة أم لا ؟ فذهب مالك في المدونة أن التيمم بضربتين : ضربة للوجه وضربة لليدين ، وهو قول الأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم ، والثوري والليث وابن أبي سلمة . ورواه جابر بن عبد الله وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال ابن أبي الجهم : التيمم بضربة واحدة . وروي عن الأوزاعي في الأشهر عنه ، وهو قول عطاء والشعبي في رواية . وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وداود والطبري . وهو أثبت ما روي في ذلك من حديث عمار . قال مالك في كتاب محمد : إن تيمم بضربة واحدة أجزأه . وقال ابن نافع : يعيد أبدا . قال أبو عمر وقال ابن
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 159 ( 2 ) كذا في الأصول . وفى ابن عطية : ( الداودي ) .